Home
مقالات
الضرر السيبراني و الذكاء الاصطناعي
عتبر إثبات الضرر من الدعائم الأساسية للمسؤولية القانونية في فرعي القانون المدني والجنائي، حيث لا يتصور قيام المسؤولية بدون تحقق ضرر فعلي يمكن نسبه إلى فاعل محدد.
غير أن التطور السريع في تقنيات المعلومات والاتصالات، لاسيما في مجال الذكاء الاصطناعي، قد أوجد تحديات جديدة أمام الفقه والقضاء، أبرزها تعقيد عملية إثبات الضرر الناجم عن الأنشطة السيبرانية ففي البيئة الرقمية المعاصرة، صار من الصعوبة بمكان تحديد الجهة المسؤولة عن الأضرار الناتجة عن استخدام أو سوء استعمال الأنظمة الذكية، خاصة في الحالات التي تتسم بالتعقيد التقني واللامركزية في التنفيذ.
ويتفاقم هذا الإشكال مع قدرة الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي على التعلم الذاتي واتخاذ قرارات مستقلة دون تدخل بشري مباشر، وهو ما يضعف الركن المعنوي التقليدي في المسؤولية، ويثير تساؤلات حول مدى انطباق مفاهيم الخطأ أو الإهمال على هذه الأنظمة.
يتناول هذا البحث مجموعة من الإشكالات القانونية المتعلقة بإبراز الضرر السيبراني، ومنها صعوبة تتبع مصدر الضرر وتحديد العلاقة السببية بين الفعل الضار والنتيجة، وكذلك غياب الوضوح بشأن من تقع عليه المسؤولية، أهو المبرمج، المشغل، مالك النظام، أم النظام ذاته؟ كما يلاحظ البحث أوجه النقص في التشريعات التقليدية التي لم تصمم للتعامل مع خصائص الضرر الرقمي، خاصة في الحالات التي يكون فيها الضرر غير مادي، كاختراق الخصوصية أو تسريب البيانات أو الاعتداء على السمعة الرقمية ومن الإشكاليات البارزة أيضا ما يتعلق بالاختصاص القضائي، نظرا للطبيعة العابرة للحدود للجرائم السيبرانية، مما يجعل تحديد المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق مسألة معقدة تتطلب تنسيقا دوليا وتشريعات متقدمة تراعي هذه الخصوصية.
مفهوم العقد الإداري و سماته
تحتل جهة الإدارة فى زمننا المعاصر مکانة لا تدانيها مکانة بين الافراد والشرکات, فقد بلغت أنشطتها درجة کبيرة من التزايد والتعدد والإتساع والتشعب, إذ إمتدت إلى مجالات کثيرة لم تکن تمتد إليها من قبل وذلک على أثر إندثار مفهوم "الدولة الحارسة" بوظائفها التقليدية واختصاصاتها المحدودة وظهور "الدولة التدخلية".
